قصة إن غدًا لناظره قريب

مرحباً بكم زوار موقع قصص عربية في هذه القصة سوف نحكي لكم قصة من قصص امثال وهي قصة “قصة إن غدًا لناظره قريب”

لا شك أن الأمثال هي خلاصة تجارب الشعوب ، وقد وُضِعَت في قالب لفظٍ موجز ، كما أن الأمثال هي مرآة لثقافة الأمة ، واتجاهاتها الفكرية ، ونظرتها إلى الحياة ؛ ولذلك نجدها دائمًا غنية بالأفكار والحكمة ، ويقول عالم اللغة أبو هلال العسكري :  (ما رأيت حاجة الشريف إلى شيء من أدب اللسان كحاجته إلى الشاهد والمثل) .
كرم الطائي :
انفرد  النعمان يومًا عن أصحابه أثناء إحدى رحلات الصيد ، وأدركه الليل ، فذهب إلى بيتٍ رأه في طريقه ليظلّ به حتى الصباح ، فأكرمه الرجل صاحب المنزل ، وكان من أهل طيئ ، لم يكن يعلم الرجل عن هوية النعمان ليلًا ، ولكن عند الصباح أخبره النعمان بمن يكون ،  وقال له أنه يومًا ما سوف يرد له صنيع الخير هذا معه .

يوم البؤس :
كان من العجيب أن يسمي إنسانًا أحد أيام حياته وسنين عمره باسم كيوم البؤس  ، ولكن لا نستعجب إذا كان هذا الرجل هو النعمان بن المنذر ، ولا نتفاجأ أيضًا إذا علمنا أن ما من أحد يأتي إليه في هذا اليوم المشئوم إلا وقتله .
ولكن ما لم يحسب له النعمان حسابه أن الرجل الذي لجأ إليه يومًا ما ، هو من سيدفع ثمن عمله العجيب هذا ، فقد أقبل عليه الرجل في هذا لليوم ، يسأله المساعدة كما قدمها له يومًا ، فأصاب النعمان الحزن على ذلك الرجل الذي أكرمه ، حيث أنه كان يريد الإحسان إليه كما أحسن إليه الرجل ، ولكن بسبب يوم البؤس هذا اضطر إلى إصدار قرارًا بالقتل بشأن الرجل .

وللعجب لم يتراجع الرجل خوفًا من قرار النعمان ، ولكن ما فعله أنه أراد أن يأذن له النعمان أن يودع أهله قبل تنفيذ الحكم ، وعندها تكفَل به أحد الرجال الموجودون عند النعمان ؛ فأعطاه النعمان بعض الأوراق المالية وحدد له موعد العودة .
إن غدًا لناظره قريب ..
مضت الأيام ولم يتبقى على يوم تنفيذ الحكم إلا يومًا واحدًا ، وفي ذلك الوقت قام النعمان بالإرسال للرجل الذي تكفل بالطائي ؛ لأنه بذلك سوف يُقتل بدلًا منه لأنه لم يرجع لتنفيذ الحكم عليه فاستبطأ الكفيل تنفيذ الحكم قائلًا :
فإن يكُ صدرُ هذا اليومِ وَلَّى …. فإن غدًا لناظره قريب
خروجٌ للقتل وعودة الطائي :
وعند الصباح خرج النعمان مع رجاله مع نيةٍ مؤكدةٍ للقتل ، وقام بأمر رجاله بقتل الرجل الكفيل ، وعندما حان موعد القتل قَدِمَ وزراء النعمان إليه وأخبروه أنه لا يمكن له أن يقتله إلا عند انتهاء اليوم ؛ فتراجع عن قرار القتل .
وعند غروب الشمس رأى النعمان ورجاله رجل قادم في اتجاههم ، ولكن لم يتبينوا من هو ، عندها أمر النعمان بقتل القادم ، ولكن رجال النعمان المقرَّبين قالوا : أنه لا يمكن له قتل الرجل قبل التعرُّفَ على هويته ، وعندما اقترب الرجل تفاجأ النعمان بالطائي يعود لتنفيذ حكم القتل !!
إنه الوفاء ..
وعندما رآه النعمان حزن حزنًا شديدًا ، حتى أنه كان يريد قتل الرجل الذي تكفل بالطائي ؛ حتى ينجو ولا يُقتل ، فقال له: (ما الدافع وراء رجوعك أن فررت من القتل ؟ فقال له الرجل : إنه الوفاء .
تأثر النعمان بما قاله الرجل وبفعلته ؛ فقرر العفو عنه وعن الرجل الذي تكفّل به مسبقًا ، ولم يقتل أحدًا بعد ذلك اليوم ، وبذلك نتعلم قيمة الوفاء في حياتنا ومعاملاتنا حتى في أبسط حروفنا وكلماتنا .

Leave a Reply